الحلبي

133

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

في منامه أنه دخل الجنة ، ورأى فيها عذقا فأعجبه وقال : لمن هذا ؟ فقيل لأبي جهل فشق ذلك عليه صلى اللّه عليه وسلم وقال : لا يدخلها إلا نفس مؤمنة ، فلما جاءه عكرمة بن جهل مسلما فرح به ، وأول ذلك العذق لعكرمة . والعكرمة : الأنثى من الحمير واستدل بذلك على تأخر الرؤيا ، وأنها تكون لعير من ترى له . قال : وصار عكرمة قبل إسلامه يطلب امرأته أم حكيم يجامعها فتأبى وتقول : أنت كافر وأنا مسلمة ، والإسلام حائل بيني وبينك فقال : إن أمرا منعك عني لأمر كبير ، أي ولما قتل عكرمة رضي اللّه عنه في اليرموك في قتال الروم وانقضت عدتها تزوجها خالد بن سعيد ، وأراد أن يدخل بها ، فجعلت تقول له : لو أخرت الدخول حتى يفض اللّه هذه الجموع يعني الروم ، فقال خالد : إن نفسي تحدثني أن أصاب في جموعهم ، قالت : فدونك ، فدخل بها في خيمته ، فما أصبح الصبح إلا والروم قد اصطفت ، فخرج خالد رضي اللّه عنه ، فقاتل حتى قتل ، فشدت أم حكيم عليها ثيابها ، وأخذت عمود الخيمة التي دخل بها خالد فيها ، فقتلت بها سبعة من الروم ، وقال صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يقدم عليه عكرمة بن أبي جهل رضي اللّه عنه : « يأتيكم عكرمة مؤمنا مهاجرا فلا تسبوا أباه فإن سبّ الميت يؤذي الحي ولا يلحق الميت » انتهى . أي وفي رواية : « لا تسبوا الأموات ، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا » وفي أخرى : « لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء » وفي أخرى : « اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم » . وجاء أنه شكا إليه صلى اللّه عليه وسلم قولهم عكرمة بن أبي جهل ، فنهاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : « لا تؤذوا الأحياء بسبّ الأموات » وقد كان قبل إسلامه بارز رجلا من المسلمين فقتله ، فضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له بعض الأنصار : ما أضحكك يا رسول اللّه وقد فجعنا بصاحبنا ؟ فقال : أضحكني أنهما في درجة واحدة في الجنة ، ومن ثم قتل عكرمة شهيدا في قتال الروم في وقعة اليرموك كما مر . وسارة رضي اللّه عنها ، فإنها أسلمت ، وإنما أمر صلى اللّه عليه وسلم بقتلها ، لأنها كانت مغنية بمكة ، وكانت تغني بهجائه صلى اللّه عليه وسلم ، وهي التي وجد معها كتاب حاطب ، وقد استؤمن لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأمنها وأسلمت كما تقدم . والحارث بن هشام وزهير بن أمية ، استجارا بأم هانئ بنت أبي طالب أخت علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه شقيقته ولم تكن أسلمت إذ ذاك فأراد عليّ قتلهما . فعنها رضي اللّه عنها أنها قالت : لما نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأعلى مكة فر إليّ رجلان من أحمائي : أي من أقارب زوجها هبيرة بن أبي وهب مستجيران بي فأجرتهما . وذكر الأزرقي بدل زهير بن أمية عبد اللّه بن أبي ربيعة ، فدخل عليّ أخي علي بن أبي طالب فقال : واللّه لأقتلنهما ، أي وقال : تجيري المشركين ، فحلت بينه وبينهما . فخرج فأغلقت عليهما بيتي ثم جئت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأعلى مكة ، فوجدته